الصالحي الشامي

66

سبل الهدى والرشاد

وروى ابن أبي شيبة عن جابر وابن عباس رضي الله عنهما قالا : ( ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وفيه بعث وفيه عرج إلى السماء وفيه مات ) . وقولهما : ( وفيه عرج إلى السماء ) أراد الليلة لان الاسراء كان بالليل اتفاقا . تنبيه : ذكر أبو الخطاب بن دحية أن الاسراء كان في الليلة التي بين الاحد والاثنين على القول بأن الليلة تتبع اليوم الذي قبلها . ثم قال : ( ويدل على أن الليلة تتبع اليوم الذي قبلها أن ليلة عرفة هي التي قبلها بإجماع ، وكان بعضهم يقول : ليلة السبت في ظن الناس هي ليلة الجمعة ) . انتهى . والذي ذكره النحاة في باب التأريخ أن ليلة كل يوم هي التي قبله ، لان أول الشهر ليلة ، وآخره يوم . وبذلك صرح أئمتنا الشافعية في غير موضع من كتبهم . وليلة عرفة وإن تأخرت عن يومها شرعا فذلك في الحكم ، وهو مشروعية الوقوف في هذا الوقت المخصوص ، ولا يعترض على ما سبق بقوله تعالى : ( ولا الليل سابق النهار ) لان المفسرين ذكروا فيه معنى غير هذا ، فقال مجاهد : ( في قضاء الله تعالى وعلمه لا يفوت الليل النهار حتى يدركه فيذهب بظلمته ، وفي قضاء ا لله وعلمه لا يفوت النهار الليل حتى يدركه فيذهب بضوئه ) . رواه ابن المنذر . وقال الضحاك : ( لا يذهب الليل من ههنا حتى النهار من ههنا ) . رواه ابن أبي حاتم . وقال البغوي : ( أي هما يتعاقبان بحساب معلوم لا يجئ أحدهما قبل وقته ) . وقيل لا يدخل أحدهما في سلطان آخر ، فلا تطلع الشمس بالليل ولا يطلع القمر بالنهار وله ضوء . فإذا اجتمعا وأدرك كل واحد منهما صاحبه قامت القيامة ، وقيل : لا يتصل ليل بليل ولا يكون بينهما نهار فاصل . والله أعلم .